ابن عساكر

256

تاريخ مدينة دمشق

ونرمي بالعداة من رمأنا * ونوطئهم بها وطأ ثقيلا فيا لهفي ولهف أبي وأمي * لقد أصبحت بعدهما ( 1 ) ذليلا ويا لهفا على ما فات مني * الا أصبحت في القتلى قتيلا ولم أصبح لأهل الشام نصبا * يذكرني ابن مروان الذحولا فلا رفدا يعد ولا غناء ( 2 ) * ولا إذنا ولا حبسا جميلا ولكن بين ذلك بين بين * لقد ضل ابن مروان السبيلا * فقال عمرو بن معمر الذهلي ( 3 ) يرثي عبد الله ومصعبا ابني الزبير * لعمرك ما أبقيت في الناس حاجة * ولا كنت ملبوس الهوى متذبذبا غداة دعاني مصعب فأجبته * وقلت له اهلا وسهلا ومرحبا أبوك حواري النبي وسيفه * فأنت بحمد الله من خيرنا أبا وذاك أخوك المهتدي بضيائه * بمكة يدعونا دعاء مثوبا ولم أك ذا وجهين ( 3 ) وجه لمصعب * مريض ووجه لابن مروان إذ صبا وكنت امرءا ناصحته غير مؤثر * عليه ابن مروان ولا متقربا إليه بما تقذى به عين مصعب * ولكنني ناصحت في الله مصعبا إلى أن رمته الحادثات بسهمها * فلله سهما ما أسد وأصوبا فان يك هذا الدهر أودى بمصعب * وأصبح عبد الله شلوا ملحبا ( 4 ) فكلف امرئ حاس من الموت جرعة * وان حاد عنها جهده وتهيبا * وقال سويد بن منجوف السدوسي يرثيهما * الا قل لهذا العاذل المتصعب * تطاول هذا الليل من بعد مصعب وبعد أخيه عائذ البيت اننا * رمينا بجذع ( 5 ) للعرانين موعب ( 6 )

--> ( 1 ) في م : بهما . ( 2 ) بالأصل : " وفد . . غناة " والصدر غير واضح بالتصوير في م ، والمثبت عن المطبوعة . ( 3 ) بعض الأبيات في معجم الشعراء للمزرباني ص 226 وفيه : عمرو بن معمر الهذلي ، ولم أجد في شرح اشعار الهذليين ، وديوان الهذليين شاعرا اسمه : عمرو بن معمر . ( 4 ) سقطت من م . ( 5 ) بالأصل وم : بجذع ، تحريف والصواب ما أثبت ، والجدع القطع ، ويقال في الدعاء على الانسان : جذعا له اي ألزمه الله الجدع ( انظر التاج بتحقيقنا : جدع ) . ( 6 ) يقال : أوعب أنفه : قطعه أجمع ، وكل شئ اصطلم فلم يبق منه شئ فقد أوعب واستوعب ، فهو موعب ( التاج بتحقيقنا : وعب ) .